محمد الريشهري
54
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
أحاديث السفينة ( 13 ) والنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يعيش بين الأُمّة كان يُمسك بجميع الأُمور ، ويُشرف على الشؤون كافّة ، ولم يكن المجتمع الإسلامي على عهد النبيّ قد اتّسع بعدُ ، بيد أنّ هذا المجتمع الفتيّ كان يواجه مصاعب كثيرة على الصعيدين الداخلي والخارجي ، ويعاني عدداً من الانحرافات ؛ فتيّار النفاق - مثلاً - كانت بذوره الأُولى قد نشأت في تضاعيف ذلك المجتمع ، وهكذا لاحت أيضاً إرهاصات ارتداد البعض انطلاقاً من المجتمع ذاته . لقد كان الرسول القائد ينظر ليوم تغيب فيه هذه الشعلة المتوهّجة ، ويفقد المجتمع وجود النبيّ ، فيما ينبغي للأُمّة أن تشقّ طريقها من بعده ، وتواصل الدرب . إنّ كلّ ما توفّرنا على ذكره يُشير إلى التخطيط لمستقبل الأُمّة وتدبير غدها الآتي ؛ هذا الغد الذي سينشقّ عن أجواء تتفجّر جوانبها بالفتنة ، وتضطرم بالعواصف العاتية وأمواج الضلال . على ضوء هذه الخلفيّة انطلقت كلمات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تُدلّ الأُمّة على الملاذ الآمِن الذي تعتصم به من الفتن والضلال فيما اشتهر ب " حديث السفينة " ، الذي جاء في أحد نصوصه : " ألا إنّ مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ؛ من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها هلك " . ما أروعه من تشبيه دالّ وموقظ ، يبعث على التيقّظ والحذر ! فرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتطلّع صوب المستقبل من وراء حُجب الغيب ، فيبصره مليئاً بالفتن والضلالات التي يشبّهها بالأمواج المتلاطمة العاتية ، أمواج مهولة تُغرق